ابن الأثير
338
الكامل في التاريخ
وحصرهم بالمدينة ، فأرسل إلى القائم بالمهديّة يعرّفه أنّ أهل صقلّيّة قد خرجوا عن طاعته ، وخالفوا عليه ، ويستمدّه ، فأمدّه القائم بجيش ، واستعمل عليهم خليل بن إسحاق ، فساروا حتّى وصلوا إلى صقلّيّة ، فرأى خليل من طاعة أهلها « 1 » ما سرّه ، وشكوا إليه من ظلم سالم وجوره ، وخرج إليه النساء والصبيان يبكون ويشكون ، فرقّ الناس لهم ، وبكوا لبكائهم . وجاء أهل البلاد إلى خليل وأهل جرجنت ، فلمّا وصلوا « 2 » اجتمع بهم سالم ، وأعلمهم أنّ القائم قد أرسل خليلا لينتقم منهم بمن قتلوا من عسكره ، فعاودوا الخلاف ، فشرع خليل في بناء مدينة على مرسى المدينة « 3 » ، وحصّنها ، ونقض كثيرا من المدينة ، وأخذ أبوابها ، وسمّاها الخالصة . ونال الناس شدّة في بناء المدينة ، فبلغ ذلك أهل جرجنت ، فخافوا ، وتحقّق عندهم ما قال لهم سالم ، وحصّنوا مدينتهم واستعدّوا للحرب ، فسار إليهم خليل في جمادى الأولى سنة ستّ وعشرين وثلاثمائة ، وحصرهم ، فخرجوا إليه ، والتحم القتال ، واشتدّ الأمر ، وبقي محاصرا لهم « 4 » ثمانية أشهر لا يخلو يوم من قتال ، وجاء الشتاء فرحل عنهم في ذي الحجّة إلى الخالصة فنزلها . ولمّا دخلت سنة سبع وعشرين [ وثلاثمائة ] خالف على خليل جميع القلاع وأهل مازر ، كلّ ذلك بسعي أهل جرجنت ، وبثّوا سراياهم ، واستفحل أمرهم ، وكاتبوا ملك القسطنطينيّة يستنجدونه « 5 » ، فأمدّهم بالمراكب فيها الرجال والطعام ، فكتب خليل إلى القائم يستنجده ، فبعث إليه جيشا كثيرا ، فخرج خليل بمن معه من أهل صقلّيّة فحصروا قلعة أبي ثور ، فملكوها
--> ( 1 ) . من أهلها من الطاعة . P . C ( 2 ) . B . mO ( 3 ) . البحر . B ( 4 ) . يجاهدهم . U ( 5 ) . يستمدونه . B